![]() |
|
خبر 50 تصدير الأستاذ الدکتور محمد کاظم البکّاء
أستاذ النحو والصرف والعروض
خبير
لغوي في البرمجيات malbakka@maktoob.com لديوان الدکتور محمد خاقاني |
|
توحد
الشاعرية واختلاف اللغتين لدى
الأديب خاقاني
والأديب خاقاني في مجموعته الشعرية
التي أمتعنا به يؤكد أيضا التوحد العاطفي
بين المشاعر الإنسانية ؛فقد
وجدت في شاعريته الفياضة مثالا لتماثل المشاعر
النبيلة والعواطف الصادقة التي اتسعت لها
لغته الفارسية ، ثم وجد أنّ اللغة العربية
التي أتقنها قد استطاعت استيفاء جميع
أفكاره ومشاعره والتعبير
عنها بلغة جميلة ، وهي لغة القرآن الكريم
التي وسعت كلّ الأفكار والحقائق الكونية
والدينية " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ
قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ " ، قال خاقاني
:
نحن طلاب اللسان العــربي
نطلب العلـم بجـدّ الطلـب بلسان
عــربــي ربـنا
نزّل الوحي علی قلـب النبـي
إنّ الأديب خاقاني في مجموعته الشعرية
قد أنتجت موهبته الشعرية
قصائد مترجمة من اللغة الفارسية إلى
اللغة العربية توحدت في التعبير عن
المشاعر النبيلة والمقاصد الشريفة
في أمثال قصيدته ( حلاوة الإيمان ) : ناداني: لاتغمض
عينيک وشاهد عزّ مقامي لاتثقل
أذنيک وأصغ إلی حلو کلامي هدأتْ نفسي واعتنقت
لشريعة محبوبي وفي قصائده
الشعرية تعبير
عن فلسفته وموقفه من الوجود : ما أجمل الوجود! لم أر فيه ما سوی الخير الذي يجود کماله يقود کل شاهد إلی السجود ما أجمل الوجود! جماله يظهر في حدائق الورود وقال
في العقل والوحي : العقل
والوحي جناحا
طائـر
يسمو بنا فی ذروة التکميل متأصلون
بشرعنا وعـقولنا
کغداة انـفلقت بکل أصيل وظل
شعره ينوء
بالهموم الإنسانية والدينية عبّر عنها في
( هيا نحاور ) : أنت بوذي؟ يهـودي؟
مسيحي؟
أنت إنسـان سمـا هيّـا نحاور أنت لي إمّا نظيري في
وجـودي
أو أخو ديـن صفـا هيّا نحاور أيها الناس انتهـوا
من لجّـة الحر
بِ التي عجّـت بنـا هيا نحاور احترقنا من شظی
نـار حريـق
ولّعت فينـا اللظـی هيّا نحاور قد تعبنا من قذی
قيـل وقـالِ
أو جدال قـد أذی هيـّا نحاور
وله قصائد في الأقطار
الإسلامية عبّر فيها عن المسافر الذي زاده
الخيال ليبوح عن أسرار المكان وما يراه
في تلك الأماكن
من الجماليات التي تختص بها هذه
المدينة أو تلك ،
فقد قصد بيروت طائرا ، وقال : طار
من إيران من فوق الجبـال
قاصداً لبنان في سير الســری جازمن
فوق الصحاري والبحور
جاب ودياناً إلي أن قد
دنــا
غرّد الحنجر بالعنجر
مـــن
روضة الخلد الـتي فيهـا رأی
وقال في عمان : أهدي سلامـي خالصا لعمان وتحية
الإکرام من
إيـران وأوجّه الشکر الجزيل إلی الألی
فتحوا عليّ نوافذ الإيمـان
ومما أعجبه في عمان
المسجد الكبير لجلالة السلطان قابوس
حفظه الله ورعاه والحق معه فهو أثر حضاري
ومعلم إسلامي عظيم : ولقدعجبت من الجوامع بالذي
سوّاه أمـر جلالة السلطان هو جامع جمع الفنون جميعها جمع
الـوری لعبادة
الرحمن أدّيـت فيـه رکعتـين تحيةً
وبدأت
أنظـر حوله
لثوان فالفرش سجّاد بدون منازع
کالورد منظـره وکالريحان
والعرش خلاب بصورة قبـّة تحکي
السماء بأجمل الألوان
وحيّا
المغرب العربي : للمغرب الفيحاء
كل سلامي
من
قلب صـب شائق بسام ولأهلها
المتمسكين جميعهـم
بالعروة الوثقـی
من الإسلام
وسلام
إيران التي تدعو إلـی
نـشر المحـبة والإخاء الحامي
ودعي إلى
سيئول ، فقال : قد شرّفتـني
دعـوة کـوريـة ما کان
في وسعي سوی شرف القبول فشددت رحلي
وانطلقت مسافراً فوق
الجبال وفـوق غابـات السهول جبت السماء
بطائــر وکأنـه ملک
السماء يجرّ أطـراف
الذيـول ونزلت في
أرض کقطعة لـؤلـؤ بلد
يصـبّ النـور المطـر الهطـول لي فيهم
ندمان حـبّ معشــرٌ شمل
المحبـّة فيهــم ذرو الشمـول
ولم يغفل
عن بوحه بجمال المرأة وتصابيه وغزله ، قال
: کل مرآة
تنال النور من وجـه الحبيب تعکس
الأنوار فوراً حيث يسعصي العبـر کل ما في
الکون مرآت لسيماه الجميل
إنه الرائي
هو المرئـيّ ذا سـرّ القــدر وقال : يا لوعة لهبت متی
شبيـتها
حتی
بدت أسرار ما خبيتها
رشفت سعاد خمرة
صبيتها
فبغمزة
من عينـها
لبـيتها
حبيتها
حقا متي حبيتها
ولم يقو إلا
بالتصريح بمن أحبّها
وأحبّته:
ما
لخاقـاني يفيـض بمثل هذا؟؟
ليس إلا
ما أفاضـتني سعاد ليتها
حرقـت بما قد
أحرقـتني
منذ أبدت أن أحبتني
سعاد
وقال : يا
سعاد ! إنّ لبّـکِ عـسجدٌ
إن تلطّـخ في رغـامي...
أعتذر إن جرأتُ علی هوی
حوريّـةٍ
من
سلالات الکـرام ...
أعتذر إن
تجاوزتُ الخطوط الحمر فـي
ارتکـابٍ
للجـسامِ ...
أعتذر
ومن
الموضوعية أن أذكر أنّي وقفت في
بعض قصائده المترجمة على عسر المقابلة
بين العروضين العربي والفارسي ، وعذره أنّ
لكلّ لغة خصوصيتها في الإيقاع
، وقد نبه إلى ذلك في مؤلفه ( عروض
الخليل بن أحمد الفراهيدي
في الأدبين العربي والفارسي، 200 ) ، فهو
يقول : "وإذا قارنّا بين البحور
المستعملة في قصيدة التفعيلة العربية ،
وبحورقصيدة التفعيلة الفارسية نشاهد
تشابهات أحيانا وخلافات
بينهما " ، كما
وقفت على بعض الملحوظات اليسيرة ، ولكنّها
جميعا لا تغيّر وجهة نظرنا في براعة
الأديب الدكتور
محمد خاقاني الذي تخرّج في مدرسته عدة
أجيال من الطلبة الجامعيين تتلمذوا على
يديه في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة
إصفهان في إيران ، وهو في جمعية اللسان
العربي الدولية رئيس
لجامعة فكرية حضارية
مفتوحة ، وإنّي
أكبر فيه تمكّنه
في اللغتين ، وفروسيته في الصولتين متمنيا
له المزيد من الموفقية في ريادة التوحد
بين اللغتين العربية والفارسية في
منطقهما الفكري
، ووجدانهما الإنساني في بيئة إسلامية
قد توحد فيها المسلمون في الإيمان
بربّ عظيم ونبي كريم ، وإن اختلفت الألسن ،
وتفاوتت الأقدام على قارعة الصراط
المستقيم . |